السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة الإمام
مؤذنة بانسلاخه عن العدالة ، وإصراره على الباطل . وإذا كان كذلك ، لم يَجُز أنّ ينصُر المسلمون سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال ، لأنّهم أحسن حالًا منه . فإنّهم كانوا ينهون عن المنكر ، ويرون الخروج على أئمّة الجور واجباً . وعند أصحابنا أنّ الخروج على أئمّة الجور واجب . وعند أصحابنا أيضاً أنّ الفاسق المتغلّب بغير شبهة يعتمد عليها لا يجوز أن ينصر على من يخرج عليه ممّن ينتمي إلى الدين ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر بل يجب أن يُنصر الخارجون عليه ، وإن كانوا ضالّين في عقيدة اعتقدوها بشبهة دينيّة دخلت عليهم ، لأنّهم أعدل منه ، وأقرب إلى الحقّ ، ولا ريب في تلزّم الخوارج بالدين ، كما لا ريب في أنّ معاوية لم يظهر عنه مثل ذلك . « 1 » لا يصّح ما ذكره ابن أبي الحديد من تقديم الخوارج على الفاسق المتغلّب إلّا إذا كانت الشبهة العارضة للخوارج ترتبط بالمسائل الفرعيّة . وأمّا في المسائل الاصوليّة كالتوحيد ، والمعاد ، والإمامة والولاية ، فلا ريب في أنّ المؤمن بالله والمعاد ، والرسالة ، والولاية مقدّم على الخوارج ، وإن ظهر منه فسق ، ولا يمكن نصر الخوارج عليه . وأمّا معاوية فقد كان أمير المؤمنين يرى عليه السلام قتاله واجباً بعده ، لا قتال الخوارج ، فلأنّ معاوية لم يكن له دين ، ولم يعتقد بالله ، والمعاد ، والإسلام . وما آمن إلّا مكرهاً في فتح مكّة ، وكان يُحسَبُ من المنافقين حقّاً . ، ، ، ومن أخبار الإمام الغيبيّة ، خبره في مروان بن الحكم . فقد جاء في
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 5 ، ص 78 و 79 ، طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة .